في 24 أكتوبر، نشر موقع صحيفة "أبيكسيه" الإسبانية مقالاً بعنوان "ظل الدمار يخفي الطريق السريع الرقمي تحت الماء" بقلم أليكسيا كولومبا خيريز. وفيما يلي النص الكامل للمقال:
قالت وزيرة الدفاع الفرنسية السابقة، فلورنس بارلي، ذات مرة: "قد تستهدف دولٌ كابلاتنا البحرية لتدميرها". وتتعرض البنية التحتية للإنترنت لتهديدات غير مباشرة وخفية. وتُشنّ حرب باردة تحت الماء على كابلات الألياف الضوئية، متأثرة بشركات ودول تسعى لصياغة سردية جيوسياسية جديدة.
أوضح الأمين العام لحلف الناتو، ينس ستولتنبرغ، قائلاً: "إنها بنية تحتية حيوية، لأن الإنترنت المدني الذي يستخدمه الجميع، وعمل الأسواق المالية، وحتى بعض القدرات العسكرية، تعتمد على شبكات كابلات الألياف الضوئية البحرية هذه". ويبدو أن تدمير خط أنابيب الغاز الطبيعي "نورد ستريم" مؤخراً عمل رمزي قوي، يكشف هشاشة الغرب، وأن الكابلات البحرية الـ 475 الموجودة حالياً هي "نقطة الضعف" المهملة.
أشار هيكتور إستيبان، عميد كلية هندسة الاتصالات في جامعة فالنسيا التقنية بإسبانيا، إلى أن كابلات الألياف الضوئية البحرية تُعدّ جزءًا أساسيًا من البنية الفيزيائية للإنترنت، حيث يتم نقل أكثر من 95% من البيانات عبرها. ويُعدّ استخدام الأقمار الصناعية لنقل البيانات مكلفًا ويعاني من تأخيرات كبيرة في الإشارة.
قبل شهر من اندلاع الصراع في أوكرانيا، تم قطع كابل الألياف الضوئية تحت الماء الذي يربط النرويج بالقطب الشمالي دون سبب واضح في سفالبارد.
يُعدّ الأرخبيل أحد بوابات تطوير موارد النفط والغاز في القطب الشمالي. في فبراير/شباط، رُصدت غواصة تجسس روسية في المياه قبالة سواحل أيرلندا أثناء مرورها فوق كابل بحري عابر للمحيط الأطلسي يربط أوروبا بالولايات المتحدة. صرّح الجيش الأيرلندي بأن هدف الغواصة لم يكن قطع الكابلات البحرية، بل توجيه رسالة إلى حلف الناتو مفادها إمكانية قطعها في أي وقت. وقال مارك غاليوتي، الخبير في الشؤون الروسية بجامعة كوليدج لندن، إن أيرلندا، نظرًا لتركز شركات التكنولوجيا فيها، تُعتبر مركزًا رئيسيًا، وبالتالي قد تصبح ساحة معركة في المستقبل.
أشار خوسيه أنطونيو موران، رئيس قسم هندسة تقنيات وخدمات الاتصالات في الجامعة المفتوحة في كاتالونيا بإسبانيا، إلى أن إحدى الاستراتيجيات الأولى في بداية الحرب كانت "إعماء" العدو. فمجرد لمس كابل ألياف ضوئية بحري واحد كان كفيلاً بشلّ عدد كبير من الشركات والتسبب بخسائر اقتصادية فادحة.
يشير بيير موركوس وكولين وول، الباحثان في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، إلى أن قطع كابلات الألياف الضوئية البحرية يمكن أن يحقق أهدافًا متعددة: تعطيل الاتصالات العسكرية أو الحكومية في المراحل المبكرة من النزاع؛ وقطع خدمة الإنترنت عن السكان المستهدفين؛ وإحداث اضطراب اقتصادي لأغراض جيوسياسية؛ وما إلى ذلك. ويمكن أن يحقق قطع الكابلات البحرية كل هذه الأهداف في آن واحد.
تاريخ النشر: 4 نوفمبر 2022






